معشر الجن و الحجر الرباني

محمد بوزكَو – الناظور

يوم أمس خرج معشر الجن من الحجر الرباني… خرجوا ونزلوا عندنا  ليستأنفوا نشاطهم بين بني البشر… ولكن بنوا البشر لا زالوا في حجرهم الصحي “حابضين”… وهو ما سيجعل مهمة هذا الجن صعبة للغاية… فبماذا سيغوون الناس!؟… بالخروج مثلا!؟… بعدم وضع الكمامة!؟… بمواجهة كورونا بصدر عار!؟… لا أظن بأن للجن حظوظ كبيرة كي يتمكنوا من غواية بشر محاصر… منهك… ذابل… ينتظر عيدًا ليس ككل الأعياد… ما أصعب أن تصوم ثلاثون يوما ولا تتعيّد ولو كان العيد صغيرا!… في الحقيقة رمضان بدون عيد ليس برمضان!!… كالبقرة بلا حليب والفتاة بلا حبيب!!… العيد بلا عناق ليس عيد… والعيد بلا صلاة في المصلى ليس بعيد… والعيد بلا لايفاتٍ مباشرة من الشوارع والناس تتأبط السجادات وتتسارع الخطى للصلاة ليس بعيد أيضا!!… شاءت كرورنا أن تقزم مساحة عيدنا الصغير لحدود باب المنزل… وتحول الصلاة للمفرد بدل الجمع… شاءت كورونا أن تجعل العيد الصغير يكبر في أعيننا من شدة افتقادنا له كما عهدناه… 


ماذا بقي لكورونا لم تفعله فينا كي تفعلوه بنا أيها الجن الهابطون من السماء!؟… نأسف لكم معشر الجن فلم يعد لكم خبزا تأكلونه معنا نحن معشر الإنس!!… انقضت لقمة خبزكم في الأرض… فكورونا سحبت منكم البساط وجمدت خدماتكم… وعطلت شحناتكم من الغواية… ما كان عليكم أن تنزلوا الآن… في هذا الظرف الصعب… كان جدير بكم المكوث في السماء… إلى حين رحيل جن كورونا… فإذا التقى جن بجن فاحذف أحدهما… عفوًا لقد زربتم كثيرا حين هبطتم… كان عليكم على الأقل أن تشاورونا في هذا الأمر البالغ الأهمية… ولكنكم كعادتكم الجنية تحتقروننا نحن معشر الإنس…  
نعذركم معشر الجن… ونعتذر لكم عن هذا الخطأ التقني الخارج عن إرادتنا… نعتذر لكم لأننا فقدنا كل جوارحنا التي تحرك فينا نوازع الغواية… لم يعد لأحاسيسنا طعم… ولا لملذاتنا نكهة… كورونا بطّلت فينا خاصية التحكم في أنفسنا… نحن مجردين من قرارتنا… نحن مجرد دمى طيعة بين أيدي كورونا… لذلك لا تقنطوا… ولا تغضبوا إن لم نتبعكم في حيلكم وإغراءاتكم…
عذرًا لكم معشر الجن… سوف لن تتمكنوا من غوايتنا… ولا من إخراجنا عن جادة الطريق ونحن لا نملك حتى حق الخروج من عتبات منازلنا…

عذرًا لكم معشر الجن… أنتم لستم عملة صعبة الآن ونحن معشر الإنس يصعب علينا الخروج لتنفيذ غواياتكم… نتأسف لكم كثيرا… نقدر وضعكم… ونشفق لحالكم… لا نكره أن نتبعكم في بعض من مقترحاتكم الجميلة… ولا نخفي بأننا استمتعنا بكثير من مخططاتكم… وحيلكم الجهنمية… ولكن الآن اسمحوا لنا ليس في أيدينا أي شيء… ولا نخفي عنكم شيئا فالواقع يعلو ولا يُعلى عليه…


عذرا لكم… أنتم لا شيء مع كورونا… فاتركونا آمنين متقين شركم في حجرنا الصحي… لكننا نعدكم بأنه بمجرد انتهاء الحجر الصحي ستجدوننا رهن إشارتكم… وفي انتظار غواياتكم… متمنيين أن تكونوا قد أتيتم بموديلات جديدة… وباقتراحات متطورة… علها تنسينا سطوة جائحة كورونا…

محمد بوزكَو – الناظور

كن أول من يعلق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*