وجهة نظر متابع عن جامعة محمد الأول بوجدة

محمود بن يحي /مراقب عن قرب

    لم أكن أريد أن أخوض في هذا المضمار المهني الشائك والذي كيفما قلبته آلمك في يدك وفي وجنتيك وفي عقلك وقلبك.ولكن للأمانة المهنية والعلمية والأخلاقية فقد أملى علي ضميري للإدلاء بهذه السطور علني أساهم في توازن الجامعة وسبر الداء الكامن الذي لا ينفعه معه تنصيب رئيس للجامعة ولا عميد للكلية ولا حتى والي للمدينة.

فجامعة محمد الأول شانها شأن الجامعات المغربية من حيث تشعب المشاكل وتنوع القضايا وتداخل المصالح والمطالح، لكنها قد تختلف عن أخواتها بأنها تتموقع في جهة هي الأكثر حساسية في هذا البلد وهي على الحدود المغربية الجزائرية ،كما أنها تمتزج فيها اللهجات والثقافات والنعرات،منها العربية ومنها الأمازيغية والتي بدورها تنقسم إلى أمازيغية ريفية ويزناسنية… ،في حين تتباين فيها المذاهب والأحزاب والإخونجيات المتسلفة والمتنوعة ،واللوبيات التي لا تكاد تدخل تحت الحصر .ناهيك عن خشونة القوم وسخونة المخ لديهم لأتفه الأسباب والمبررات.

ولهذا فلو جاء الحجاج نفسه فقد لا يستطيع أن يفرض فيها النظام كما يجب ولو جاء عمر بن عبد العزيز لمروا به في غياهب الابتزاز وسببوا له الضغط الدموي والانزلاق الغضروفي.

وهذا الوصف ليس مبالغة أو دفاعا مجانيا عن شخص معين وإنما هو وصف واقعي وصحيح مجرب.

وما هذه الضوضاء المفتعلة ضد رئيس الجامعة محمد بنقدور من طرف بعض ” النكرات” إلا محاولة يائسة لتغليب محور الشر على محور الخير وهدم ما تم إنجازه في فترة قياسية لم تسبق في تاريخ الجامعة  .فالرجل قد لا تربطني به أية علاقة أو صلة ولم أتواصل معه سوى مرة كانت بسبب محاولة إصلاح ذات البين في بعض الكليات وشعبها .ولكن هذا اللقاء كان كفيلا بأن يترك لدي انطباعا على أنه حازم وصادق ومستعد لخدمة الجامعة والعلم كعلم وليس كتقديم للكراسي والهبات بالمجان.فهو مستعد لتقديم الدعم للكتاب والنشاط العلمي والمؤتمرات والندوات وما إلى ذلك .وما حصول الجامعة على الدرجة الأولى ضمن جامعات المغرب وللمرة الثانية على التوالي ،وما تفوق الطلبة في كليات الطب والصيدلة وحصولهم على شواهد عالمية في الصف الأول وما وما…إلا دليل على سلامة المسلك الذي يخوضه الرجل ومعه طاقمه الإداري الذي فيه من الصلحاء ما لم تعرفه الجامعة من قبل.

   بالأمس وقبل مجيء محمد بنقدور كانت تخضع الجامعة،وأقولها عن علم واطلاع والتذاع، للوبيات وضغوطات تتحكم من الخارج والداخل في التعيينات ،وقبول أو رفض استقبال هذا الأستاذ أو ذاك ،بسبب انتمائه الجهوي والحزبي والروحي والمذهبي ،وهذا كلام صادق ومعاين من قريب،ولم تكن لرئيس الجامعة القدرة على اتخاذ القرار ،حتى إنه قد كان يخضع ضعفا لنزوات بعض رؤساء الشعب التي بدورها قد تتلقى الإملاءات من ولي نعمتها ومؤطرها أو ممولها ولو كان خارج أسوار الجامعة ومتقاعدا.فكم من أستاذ رفض طلبه وكم من أستاذ همش دوره وكم من أستاذ ضيع حظه من الاستفادة بما ينبغي أن يستفاد من مساهمته العلمية وكفاءاته المهنية .حتى إن البعض قد يحرم من تدريس تخصصه أو مناقشة أطروحة أو السهر على تأطير الطلبة في الدكتوراه أو الماستر وليس ذلك إلا لأنه ليس من طائفة المجموعة وموجهها …بل حتى الطلبة العاديون قد ينتقون على حسب الانتماء في كثير من الأحياء وما خفي كان أعظم !.

إذن فلو أن الجامعة كان لها استقلالها المالي ولم تترك لرواد وزاعمي الأعمال الخيرية أن يحاصروها لكانت هي الأقوى في القرار والأقوى في الانتقاء والأقوى في الإرتقاء.ولكن لما جاء بنقدور، و أدرك هذه الخبايا ووضع أصبعه على الداء العضال انتهض ضده اللوبي الذي كان دائما يريد الاستفراد بهدايا وعطايا الجامعة وكأنها مزرعتهم الخاصة،فهذا يذهب لقطر ولا يعود وذاك يهيم بالإمارات وآخر يسكن بتركيا وقس على ذلك .ومن تم بدأت الإسقاطات ولا تنطق الأواني إلا بما سكن.فمرة يتهمونه بأنه يمنح أصحابه أكثر من غيرهم ومرة يتدخل في المباراة عنوة ،وهذا كذب صراح وهراء،ولا يمكن أن يصدر إلا من غبي،اللهم إلا إذا شعر الرئيس بأن المباراة فيها أناس من اللجنة مبيتون لصالح صاحبهم فيكون من الواجب التدخل للتوازن ! وهذا من خصوصية الإدارة لا يمكن إنكاره أو التنازل عنه.

     فالجامعة المغربية وخاصة بوجدة قد أصبحت مخترقة بهذه اللوبيات التي تأكل من الخارج وتنخر بالداخل، وحينما لا يتأتى لها الوصول تفتعل المشاكل وتستدعي المليشيات للدعم المستمر.حتى إنك تجد في بعض المحاضرات التافهة لبعض الوافدين حضورا مكثفا لا ندري من أين جاء وكيف تم استدعاؤه ،بينما قد تقيم شعبة أو فريق ومختبر محترم ندوة علمية راقية ورصينة فلا تجد من يحضرها ولو طلاب القسم ! .وحينما نتفحص الحاضرين أو حتى المشاركين نجدهم خارج التغطية وخارج الانتماء العلمي الخالص.وإنما أبواق مستأجرة ومسيرة من بعيد.ومراقبة هذا الأمر ينبغي أن يقوم به رجال الأمن والاستعلامات لا رجال العلم ورؤساء الجامعات.

ولربما حتى افتعال الاستقالات الأخيرة في بعض المؤسسات،مع اختلاف النوايا، قد يندرج في هذا الإطار ألا وهو تفشيل مسيرة الجامعة ووضعها أمام الإحراج، نظرا لقرب الترشح لرئاسة جديدة والترويج لها، بينما المشكل قد يكون بيداغوجيا محضا أو ذا مقاربة أمنية ينبغي معالجتها على طاولة الحوار والتمحيص.

وفي نظري، أنه في ظل هذا الخلل الذي لا ينكره إلا أعمى أو متعامي، سيكون من الواجب تدخل رئيس الجامعة للانتقاء منصبا كان أو نتيجة،ورفض أو قبول الماستر المناسب  علميا والمعقول وغير المعقول أو رفضه إن كان مجرد تفاهات ومزايدات لا غير، وذلك لحماية المؤسسة وحماية أمن الوطن وحماية العلم من الهوي المدوي .فليس كل قرار يتخذه الأساتذة ينبغي أن يبقى هو الحاسم وخاصة عند مستوى التأطير العالي الذي يمتزج فيه الهاجس العلمي مع الهاجس السياسي والوطني.فيكون التدخل عملية استدراكية لمصلحة الكلية والجامعة والطلبة أيضا.

فالعلم ينبغي أن يقيم بالأخلاق والقيم والمباديء وليس مجرد أرقام وأجوبة سريعة وأسئلة مبيتة ثم ينتهي الأمر

البشير حيمري
Author: البشير حيمري

البشير حيمري - كوبنهاجن الدنمارك

About البشير حيمري 702 Articles
البشير حيمري - كوبنهاجن الدنمارك

كن أول من يعلق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*