مقهى مرجان

 جمال بلعرج
الطحطاحة ،  الساعة التاسعة ليلا ،  الجو جد بارد، لا تكاد ترى شخصا في أزقة الحرية الجنوبية. يخرج جمال من الزنقة 14 فيلقي التحية بالإشارة فقط على البشير الواقف بجانب دكان لزرق بالقرب من الزنقة 9. نقترب من بعضنا البعض و يسأل أحدنا الآخر  :” واش فيها البراد ليوم ولا؟

“يرد البشير قائلا  ”  ايوا درهم ديالي هاهو،  شوف محمد واش يجيب درهم ديالو “

محمد الذي سيظهر لاحقا من الزنقة  10  و القادم إلينا من حي المنزولة و الذي لم يكن به لا ماء و لا أعمدة كهرباء .بعد التحية يسأله البشير مباشرة،  ”  فيها البراد ولا ندبرو على الدرهم باش نكملو 60 دورو “.من حسن الحظ هذه الليلة كل منا لديه الدرهم .الوجهة مقهى مرجان بشارع النخلة. نتبادل أطراف الحديث في الطريق عبر الفيلاج الذي لا تكاد تسمع فيه صوتا غير صوت تيار الريح الباردة أو عطاس عساس الفيلاج الملثم من شدة البرد و المسلح ب ” مانgو  ”  في إيحاء لنا بتواجده تحسبا لأية سرقة لبضائج التجار .نمر بجانب قهوة الرحامنة و النهضة و لا نسمع إلا كلمات هندية لأميتاباشان أو أصوات لضربات أفلام الكاراتيه التي كانت تبث عبر شرائط الفيديو. 

ندخل مقهى مرجان التي كانت تعرف وفود أغلب شباب المدينة لحسن معاملة ميمون بائع التوابل اليوم. مجموعة هنا و أخرى هناك تخيم على وجوههم ملامح البطالة المدقعة . نجلس إلى الطاولة فنسأل النادل بخجل  :  ” واحد البراد الله يحفظك  ” . يرجع النادل و كأنه عاد بخفي حنين كونه كان ينتظر أن يطلب كل واحد منا قهوته . و حتما لن ينتظر بعد ذلك بقشيشا لأنه ألف من  من بعض شباب المدينة مثل هكذا تصرفات .نبدأ في الحديث المتكرر كل ليلة ،  نحكي لبعضنا ما كان يقع في اليوم ،  في الثانوية ،  طرائف مع الأساتذة و حتى بعض حكايات الغرام  و طرائف سن المراهقة.و نحن على هذا الحال و الليل في سكونه ، و يمضي الوقت و لا أحد يبالي به، هدوء خارج المقهى ،  لا أحد  في الشارع، اللهم من بعض المتسكعين الذين يفترشون الكراطين في شوارع المدينة.

يدخل  ” شيران ”  الضابط المعروف و معه بعض من رجال الشرطة و دون تحية ينظر إلى وجوه الحاضرين و كأنه يبحث عن شخص ما. فلا نسمع إلا بعض الهمسات من للنادل قائلا : ” ما كان والو أ الشاف “.تنصرف الدورية و نتابع حديثنا عن تكاليف الحياة. تارة في جو تطبعه الجدية و تارة أخرى في جو مرح كما عهدناه في الطحطاحة.الثانية صباحا  ،  يدخل علينا اسماعيل، صاحب المقهى. بعد وقت قليل من النوم يستعد للسفر إلى مليلية لجلب سلع تراباندو من فيديو و غيره . الحرفة المعروفة آنذاك بمغامراتها عبر طريق مشرع حمادي. بعد تحية الحاضرين و مد اليد لكل الحاضرين يحتسي اسماعيل قهوته و يغادر مودعا إيانا و متوكلا على الله.

تلكم كانت بعض ذكريات ليالي الشتاء في العيون.


مقهى مرجان  :  السوبيرمارشي في النخلة اليوم.

كن أول من يعلق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*