لويزة فتاة دنماركية تبحث عن أبيها

لويزة فتاة دنماركية تبحث عن أبيها

هي وحيدة هيلة الدنماركية آلتي أحبت المغرب،وقضت أوقاتا سعيدة.بل كلما حلت العطلة فكرت في اقتناء تذكرة ذهابا وإيابا للمغرب لمنطقة عشقتها ،لأنها كانت تجسد حقيقة التعايش والتسامح ،مدينة مراكش آلتي بناها يوسف بن تاشفين واتخذها عاصمة لدولة المرابطين .هيلة  ياسبرسن عشقت المغرب 

وزاد ارتباطها به منذ أن وجدت فارس أحلامها حمادي الأمازيغي الذي كان يشتغل مرشدا سياحيا ،يتقن الإنجليزية والفرنسية والألمانية ،ذكاؤه،جعل العديد من السائحات من مختلف الدول الأروبية ،يقضون أوقاتا مرحة معه.كانت هيلة محضوضة وقد لاحظت نظراته اتجاهها في إحدى عطلها ،وهي التي كانت تبحث عن فارس أحلامها،بعدما  وصلت على مشارف عقدها الثالث.كانت آخر زيارتها لمراكش عاصمة المرابطين أواخر دجنبر قبل ثلاثين سنة .لماذا اختارت مراكش لقضاء نهاية العام ،لأنها بقيت على تواصل مستمر مع حمادي الأمازيغي  الذي ينحذر من منطقة الريف ،لإقناعه بمصاحبته للعيش في الدنمارك .كانت رحلتها الفرصة الأخيرة.جاءت هذه المرة وكان في استقبالها في مطار المنارةالدولي .كانت سعادتها كبيرة عندما وجدته في المطار . بدأ حلمها يكبر عانقته بقوة وأحست بالفعل بدقات قلبه التي تعبر عن إشارات إيجابية ،التي تدل على بداية إيجابية .انتقلا معا  بواسطة سيارة  أجرة لفندق وسط شارع كليز الموجود في الحي الأروبي ،وهو المكان الذي عاشت فيه أسعد لحظات.لم ترغب هذه المرة أن تبتعد عنه ولولحظة .لم تفارقه خلال مدة عطلتها وفي اليوم الموالي أخذ إجازة من الشركة آلتي يشتغل فيها واقترح عليها،كراء سيارة والإنتقال إلى مدن الشمال حيث قضى طفولته،كانت أولى المحطات آلتي زارها مدينة طنجة ،آلتي تطورت سنة بعد أخرى،كانت،آلمحطة الأولى حيث قام بزبارة أخته المتزوجة من ريفي من قبيلته .وعندها اكتشفت هيلة كرم المغاربة،واحترامهم للآخر وحرصهم على التعايش رغم الإختلاف في التقاليد والدين والثقافة.كانت أخته ميمونة تتكلم الفرنسية وتتقن الإسبانية لأنها اشتغلت في فترة  من الفترات في تجارة التهريب من سبتة عندما كانت العائلة تسكن تطوان أوتطاون.ميمونة هذه المرة فوجأت بزيارة أخيها ومعه أجنبية من الدنمارك شقراء جميلة ،تحب المغرب ،رحبت بها وكانت سعادتها كبيرة لما قبلت هيلة ،أن تزين  يديها ورجليها بالحناء لتؤكد الكرم والحب المغربي لها ولكل زوار المغرب .الأيام الأولى التي قضتها هيلة صحبة فارس أحلامها زادتها تعلقا بالمغرب،واكتشفت المزيد من الأشياء الإيجابية آلتي جعلتها ترتبط أكثر بالمغرب وتكتشف المزيد عن ثقافته.والذي أغنى ثقافتها ومعرفتها حمادي وإتقانه  للعديد من  اللغات.قضت هيلة أياما سعيدة ووهبت عشيقها وملهمها كل شيئ ،وأصبحت متعلقة به ومعلقا بها .قضيا معا أسعد أيامهما.واقترحت عليه مصاحبتها في رحلة العودة للدنمارك.إلا أنه لم يكشف قراره إلا بعد مجالسة مدير الشركة ،حول إعطاءه فرصة لإنشاء مكتب سياحي للتعريف بوجهة المغرب السياحية ،اقتنع مدير الشركة بالفكرة وكانت الفرصة مواتية لمصاحبتها للدنمارك ومعرفة المجتمع الدنماركي.انتهت عطلة هيلة ونجحت في إقناع حمادي الأمازيغي بهيامها وحبها و الذي كان  متبادل بشهادة أهله.الذين شجعوه على المغامرة والبحث عن أفق أفضل.وجاء موعد المغادرة إلى عالم جديد اطلع عليه حمادي من خلال العديد من السياح الذين زاروا المغرب والذين أحبوه وعادوا إليه مرات ومرات عديدة،وكانوا موضع احترام وتقدير ،من كل فئات المجتمع المغربي،غادر حمادي من طنجة عبر الباخرةهو حبيبته هيلة المزهوة به.والمزهو بجمالها .إلى ميناء طريفة ومنه إلى مطار ملاقا حيث استقلا الطائرة بعد قامت هيلة بشراء تذكرة ذهاب بدون إياب لحمادي،لأنها لم ترغب مطلقا التفريط في فارس أحلامها .ثلاثة ساعات ونصف من الطيران في جو مضطرب جدا حتى أن حمادي انتابه خوف شديد من سقوط الطائرة فوق جبال البرانس أوالألب.ولم يرتاح إلا عندما سمع صوت المضيفة تعلن تجاوز منطقة الإضطرابات بسلام.بعد نصف ساعة تعود من جديد لتعلن شيئا ما.وانتاب حمادي الخوف من جديد إلا أنها تعلن اقتراب موعد الوصول إلى مطار كاستروب الدولي.نزلت الطائرة بسلام،وأصبحت هيلة هي المرشدة في المطار لحمادي  الذي لمس الفرق الموجود بين مطار المنارة ومطار كوبنهاكن بدءا بالمراقبة في المطار وإثبات التأشيرة التي حصل عليها حمادي منذ سنة لكونه كان يفكر في زيارة فرنسا .ولم يكن مطلقا يفكر  في دول الشمال.مر بشرطة المطار ووقف ينتظر الإبتسامة من الشرطي الذي سلم له جواز السفر،فخاطبه بالدنماركية،فأشار بإشارة عدم الفهم فسارعت هيلة لتجيبه،ولا أدري ماقاله وماقالته.سلم لنا جوازي السفر وخرجنا حاملين حقائبنا ومنها لإحدى أحياء كوبنهاكن العامرة.

ليس سهلا أن تألف الجو البارد  والثلوج المتراكمة في كل مكان في عز الشتاء،وحمادي الذي كان يتمتع فقط ببياض الثلج ومن بعيد على قمم أوكيمدن وطوبقال أعلى قمة في المغرب والتي تعتبر مزارا مفضلا للسياح.عادت هيلة لعملها كمدرسة ،وبقي حمادي يقضي يومه منغلقا على نفسه في البيت يتابع برامج التلفزيون الدنماركي حتى وإن كان لايفهم اللغة.مرت الأيام الأولى صعبة عليه .وحتى يبحث عن الأفق الذي كان يتطلع إليه بدأ من حين لآخر يخرج للشارع عله يتعرف على وجه أمازيغي في الدنمارك قد يعبد له الطريق،لتحقيق حلمه.مر على مقامه ثلاثة أشهر دون أفق،وبدأت علامات الحمل على هيلة وهي التي كانت تنتظر ذلك منذ سنوات.كانت سعادتها كبيرة بتواجد فارس أحلامها الذي وفرت له كل شيئ ،ووهبته كل ماتملك قلبها وحبها .لكنه مع مرور الأيام بدأ يحس باليأس في تحقيق حلمه الثاني  بعدما حقق حلمه الأول ملاك وهبه الله من حور الجنة في الدنيا.وفي الوقت الذي اقتربت هيلة من المخاض،وصله خبر عاجل من المغرب وفاة والدته،فلم يتمالك وبكى بكاءا شديدا وهو الذي كان مرتبطا بوالدته الحاجة فاظمة،كان يلقبها بالحاجة عربونا عن تقديره لها وتمسكها بدينها فطريا.جمعت له هيلة حقيبته واشترت له تذكرة ذهابا وإيابا ولم تستطع مصاحبته ،لأنها كانت في شهرها الثامن.عاد حمادي الأمازيغي ،ولم يستطع الوصول للمشاركة في مراسيم الجنازة التي قررت الأسرةأن تكون لى مقبرة قريبة من مسقط رأسها تمسمان،غير بعيد عن مدينة الحسيمة .وفاة والدته ،وتعذر إلقاء نظرته الأخيرة عليها كان له أثر بليغ على نفسه وحياته.كان تواجد حمادي في المغرب صعب على هيلة التي جاءها المخاض في فصل الربيع ورزقت بفتاة جميلة لها ملامح أمازيغية.كانت تتمنى أن يكون حمادي حاضرا لحظة الولادة لكي يختار إسما لجميلته كانت دائما تسأله عن أحب الأسماء إليه فكان يفضل إسما مشترك عربونا عن تلاقح الثقافات لويزة حمادي،وكان الإسم الذي اختارته.وتمر الأيام بحلوها ومرها وتعذر على هيلةالسفر إلى المغرب في الصيف لشدة الحرارة على صغيرتها ولانتهاء التأشيرة لحمادي،الذي عاد لعمله وتعذر عليه العودةلظروفه النفسية المهزوزة أصلا بوفاة والدته،وبصعوبة العودة لعمله السابق ،لأن المدير قرر فصله عن العمل بعدما طال غيابه.انقطعت أخباره عن هيلة،وحاولت مرارا التواصل معه .لكن هاتفه لا يرد.قلقت قلقا شديداعليه ولم تستطع السفر للمغرب .وبكت بكاءا شديدا على فراقه.ومضي السنون وتكبر لويزة ،وتطرح تساؤلات عديدة ،لماذا كل الأطفال والبنات لهم أب وأم إلا أنا،كانت هيلة دائما تحاول أن تغطي على غياب حمادي ،قائلة أبوك رجل إسمه حمادي يتكلم عدة لغات وعندما سيعود سيساعدك في تمارين اللغة الألمانية والإنجليزية.وتمضي السنون وتعود هيلة للمغرب ومعها لويزة التي بلغت الخامسة عشر من عمرها علها تصادف حمادي الذي انقطعت أخباره في شوارع مراكش الجميلة.كانت كلما مرت على مكان يعبر عن ذكرى من الذكريات الجميلة التي قضتها مع ملهمها ،تقول للويزة من هنا مررنا أنا وحمادي ؟ فتسأل لويزة  من يكون حمادي ؟فتجيبها إنه بطل أمازيغي ،في ذاكرة  كل المغاربة.بحثت هيلة عن فارس الأحلام الذي جعلها ترتبط أكثر بالمغرب وبالشعب المغربي الذي متشبع بقيم مشتركة مع الشعب الدنماركي ،التسامح والتعايش والكرم ،بالإضافة إلى الطبيعة الخلابة والشمس التي نفتقدها في الدنمارك.كانت فرصة لهيلة لكي تجعل من لويزة قريبة أكثر من ثقافة أبيها.بحثت كثيرا عنه في مراكش واتصلت بالعديد من الجهات آلتي يمكنها أن تدلها عليه.لكنها فشلت في ذلك.عادت حزينة للدنمارك ولم تقطع الأمل وكبرت لويزة وعند بلوغها سن الرابعة والعشرين .أصرت مرة أخرى أن تقوم برحلة أخيرة للبحث عن أبيها البيولجي ،بمساعدةأمها التي فقدت كل أمل ،وكانت الفرصة الأخيرة هو محاولة الإتصال بأخت حمادي ميمونة آلتي كانت تقطن طنجة.وعودتها هذه آلمرة كانت برفقةإحدى المغربيات المزدادة في الدنمارك والتي كانت تدرس معها في جامعة كوبنهاكن كانت لويزة محضوضة هذه المرة لأن صديقتها في الجامعة كانت الأمازيغية هي لغة الأم ،سافر الثلاثةعلى متن الخطوط الملكية المغربية في رحلة مباشرة من كوبنهاكن إلى الدارالبيضاء ثم طنجة،وقد نزل الجميع ضيوفا عند عائلة صديقتهاآلذين كانوا في مستوى الكرم المغربي،وفي اليوم الموالي بدأ البحث .كانت هيلة تحمل ذاكرة قوية جعلتها تتذكر الحي،والعائلةوفعلا تمكنوا للوصول لميمونة آلتي فقدت زوجها.كان لميمونة بنت وولد يتابعان دراستهما في جامعة طنجة.وكانت مفاجأة لهم عندما علموا أن لويزة هي بنت خالهم من أم دنماركية.عودتها كانت من أجل البحث عن أبيها وربط الجسور مع عائلتها في المغرب ،بل العمل على بناء جسر بين المجتمع المغربي والمجتمع الدنماركي بين الإسلام والمسيحية،لبناءالثقة بين الشعبين آلتي يجب أن تبنى على قيم مشتركة.ولكن هدفها الأساسي كان البحث عن أبيها الذي غادر للولايات المتحدة الأمريكية وانقطعت أخباره منذ سنوات.كان أمل لويزة أن تتعرف عن أبيها .لكنها تعرفت على عائلة أبيها آلتي تجسد المغرب الحقيقي ،مغرب يعتمد على شبابه وشاباته،فزاد ارتباطها أكثر بهذا البلد رغم عدم وجود أبيها ،لكنها تعرفت على الإسلام ،وعلى العادات والتقاليد المغربية وعلى الكرم الذي يتمتع به الشعب المغربي .ثم على الطبيعة الجميلةوعلى الجبال والشواطئ والصحراء،وبالتالي تفتخر بانتمائها لوطن إسمه الدنمارك ووطن ثاني إسمه المغرب وتستمر البحث عن أبيها وهذه المرة في الولايات المتحدة في انتظار أخبار جديدة عنه في أقرب وقت ممكن

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

إختر التصنيف للمزيد من الأخبار

أحدث المقالات والأخبار

About البشير حيمري 858 Articles
البشير حيمري - كوبنهاجن الدنمارك

1 Comment

  1. بصراحة الخطأ كله من المغاربة الذين يتزوجون من اجانب او اجنبيات دون استعداد نفسي و عقلي ،، مشي نشوفها زعرة و اجنبية نعاشرها فقط جنسيا ثم اتركها و اترك ابنتي معها الخطاء على اب لويزة لانه عاطفي جدا حتى لو ماتت امه كان يمكن ان يعود بعد ٣ ايام الى زوجته و ابنته كانه بطول مقامه في المغرب سعيد الحياة الى امه بصراحة ام لويزة عملت واجبها كانت تزور المغرب للبحث عنه ادنه لم يكن متعلما لانه حتى الجاهل يمكن على الاقل ان يتواصل يوميا مع زوجته و لو يعيشان بعيدا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*