قصة مع كتاب الله العظيم

بقلم الدكتور مصطفى الركيك

في بداية مرحلة الإعدادي، كان الفتى ابن العيون يرغب في التسجيل في كتّاب تقليدي لحفظ القرآن الكريم خلال العطل الصيفية لكنه كان من جهة أخرى مجبرا على العمل من أجل تأمين مصاريف الدخول المدرسي و “بقات فيا غبينة” !!! كان يرتاح كثيرا لتلاوة القرآن و حفظ ما تيسر منه.ذات صيف (في فترة حرب الخليج)، طلب يوما من والدته أن يخصص ما يجنيه من العمل في الكرّوسة خلال ذلك الأسبوع لشراء مصحف كامل يحتوي على ستين حزبا. وافقته الوالدة شرط أن لا يضيّع ما سيتبقّى إن كسب أكثر من ثمنه.كان الفتى ابن العيون قبل ذلك بمدة قد قصد أحد أقاربه و كانت لديه مصاحف و طلب منه واحدا لكنه رده خائبا.المهم إشتغل كعادته في تحميل البضائع و تنقيلها بين أطراف المدينة (غالبا من الفيلاج نحو الأحياء كالكاريان، الحرية، النخلة، حي الإسمنت، حرشة  مومنة، بوكديم، الكا …).بعدما جمعت القتى مبلغا مهما قصد المكتبة على طريق جرادة و اقتنى هذا المصحف الأحمر في الصورة أسفله من عند سي العزوزي عبد السلام الذي فقدناه بعد ذلك شهيدا بسد “مشرع حمادي” و هو يحاول إنقاذ أطفال من الغرق. لدى الفتى الكثير من المصاحف حاليا لكن هذا مكانته خاصة عنده لأنه تعب من أجله و لأنه يذكره بواحد من أتقى أبناء مدينته و يكفيه أنه مات شهيدا (غريقا).
أطلب من كل من قرأ هذه القصة أن يترحّم على روح سي عبد السلام و جزاكم الله خيرا.و السلام

بقلم الدكتور مصطفى الركيك

أحدث المقالات

About هيئة التحرير 11031 Articles
هيئة التحرير

كن أول من يعلق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*