عين لحجر

بقلم جمال بلعرج

كان عمري 12 سنة عندما سكنت هذا الحي. الحي الذي كانت عند مدخله واحة صغيرة تحوي بعض شجيرات الدفلة و كانت تتوسطها نخلة ؛ بالإضافة إلى شجيرات أخرى .و من الناحية الأخرى في اتجاه حي الكاريان كانت واحة أخرى بنفس المواصفات تقريبا .الواحتان كانتا تضفيان بجمالية خاصة على المنطقة التي كانت تتوسطها طريق جرادة .كانت تتخلل الحي نبتة ” الهندية ” بجوار بيت الشيخ تارة و بيت عمي كولال . كذالك في الناحية الأخرى جوار بيت الشيخ العيساوي رحمه الله رحمه الله .قرب زنقة عمي بركان ” بوفرة ” التي سكنت بها قرابة الثلاث سنوات ؛ كان هناك فران لعائلة من قبيلة حديين و كان بجواره متجر لهم.

جمال بلعرج

كان هناك أيضا متجر مشهور باسم صاحبه ” الساسي ” في طريق جرادة و الذي سافر فيما بعد إلى فرنسا .أما باقي تجار الحي فكانوا يزاولون المهنة في ” الفيلاج ” أين كانت التجارة تعرف حركة خاصة في يومي الاثنين و الثلاثاء .كانت تفصل حي عين لحجر مساحة شاسعة عن السكة الحديدية المؤدية الى وجدة ؛ المساحة التي كانت معدة للحرث كل عام . في جانبها كان ملعب للقرب ؛ كنا كلما أزلنا الحجارة منه و نظفناه إلا و نبتت حجارة جديدة بعد مباراة أو مبارتين ؛ لذلك أخذ الحي هذا الإسم .ناجم ؛ الإنسان الطيب المعروف في المدينة ؛ لعبنا جميعا أياما طوال بحكم الجوار . لعبنا كثيرا في هذا الحي مع رشيد ابن الشيخ تارة ؛ مع حميد بوغيدة الذي كان له ناي من حديد و كان يحسن العزف عليه.حتى أننا شاركنا نحن الثلاثة بلوحة فولكلورية فوق خشبة مدرسة سيبويه بمناسبة عيد العرش.

في موسم الحصاد كان عمي تارة يعتاد أرضا كان يحرثها بمحادات ريش الحمام ؛ و كان لنا خروف كنا نصطحبه معنا ليتغذى من الحشيش و أزهار بنعمان التي كانت تعمر جنبات الطرقات الملتوية. عمي قاسم المعروف رحمه الله ؛ كان ينصب خيمة يوم الثلاثاء بمحادات واد اميه جديد ؛ هذه الخيمة كانت تأوي السواقة القادمين من لمكيليخة . كان عمي قاسم يكرمهم بالماء البارد و الشاي بالمجان نسأل الله أن ينور بهذه الصدقات قبره .كانت جردة اليماني رحمه الله تطبع الطريق المؤدية إلى عين لحجر ؛ الطريق المظلم الذي كنا نخاف المرور عبره بعد وقت الغروب ؛ و كذلك المساحة الشاسعة المؤدية إلى حي الكاريان . و بين الحي و حي المنزولة ” المظلم ” كانت جردة ولاد عاشور المعروفة منذ القدم.

من الشخصيات التي كانت معروفة في هذا الحي نجد العيد شخشوخة ؛ الرجل المرح و البشوش ؛ الحاج المبروك رحمه الله ؛ الرجل الذاكر لله أينما حل و ارتحل ؛ الساسي ؛ التاجر المعروف الذي كان في خدمة أهل الحي . الشيخ تارة و الشيخ العيساوي رحمهما الله . أولاد بوفرة الذين كانوا يمتهنون حرفة ” السودور ” .اليماني صاحب الضيعة ؛ بجانبه عمي بوعمامة فارس . و عمي علي رحمه الله ؛ صاحب ” الكارو ” و الوحيد الذي كان يملك هذه العربة بالفرس في المدينة .هو ذاك حي عين لحجر الذي لنا فيه قسطا من الذكريات .تحية لأبناء عين لحجر و لنساء هذا الحي اللواتي عانين الكثير و زاولن الحرف التقليدية بشتى أنواعها للكفاح في هذه الحياة .

عين لحجر العيون سيدي ملوك

كن أول من يعلق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*