رسوم باهظة للجامعات الخاصة والأجنبية في مصر والحكومة تحاول تطوير التعليم الجامعي

تاريخ النشر الأصلي: 5 سبتمبر، 2021

رسوم باهظة للجامعات الخاصة والأجنبية في مصر والحكومة تحاول تطوير التعليم الجامعي

في العاصمة الإدارية الجديدة شرقي القاهرة ، يقع فرع جامعة كوفنتري البريطانية، الذي افتتح قبل عامين تقريبا.
لن تخطئ عيناك المباني الحديثة والمساحات المفتوحة ما بين صالونات جلوس ودراسة ومطاعم وصالات وملاعب رياضية.
أما في بريطانيا، فلا تنتمي جامعة كوفننتري إلى قائمة “راسل غروب” التي تضم أفضل الجامعات، كما أن بعض التصنيفات الأكاديمية تضعها في المرتبة السابعة والأربعين، لكن الحال يختلف في مصر، إذ يقدم فرع الجامعة نمطا تعليميا لا تقدر عليه إلا القلة الضئيلة من المصريين.
بلغة عربية تشوبها لكنة إنكليزية تقول منة الطيب إن تصنيف الجامعة في تدريس هندسة الميكانيكا هو ما دفعها لتفضيلها على أى جامعة أخرى. و تؤكد منة أن مستوى التعليم و التصنيف الدولي للجامعة ليسا وحدهما معيار التفضيل و لكن أيضا حياة الطالب داخل الجامعة والأنشطة و التسهيلات المتاحة بها.
وتبلغ رسوم دراسة الهندسة الميكانيكية في الجامعة قرابة 170 ألف جنيه مصري أي حوالي 10 آلاف دولار أميركي للعام الواحد، مع وجود منح للمتفوقين وإمكانية استكمال الدراسة في إنكلترا بعد تخرجهم.
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مؤتمر مبادرة الاستثمار المستقبلي في العاصمة السعودية الرياض في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2018.

وقد رخصت الحكومة المصرية في عام 2018 لخمس جامعات أجنبية بتأسيس فروع لها في مصر وهي فرع جامعة جزيرة الأمير إدوارد الكندية – فرع جامعة كوفنتري البريطانية – فرع جامعة هيرت فورد شاير البريطانية – و فرع جامعتي لندن ، ووسط لانكشاير البريطانيتين .
وبحسب وزارة البحث العلمي في مصر 72 جامعة و 217 معهدا و 11 معهد بحثي. وهناك 27 جامعة حكومية تمولها الموازنة العامة للدولة و37 جامعة خاصة وأهلية منها 7 جامعات مؤسسة وفقا لاتفاقيات دولية كالجامعة الأميركية بالقاهرة والجامعة الألمانية الدولية.
وكان الهدف من إنشاء فروع هذه الجامعات الأجنبية في مصر هو تعزيز الصلات بين منظومة التعليم العالي داخل مصر ومثيلاتها فى الدول المتقدمة، وإتاحة تعليم عالمي على أرض مصر، وتحقيق المزيد من التنوع والتنافسية بين الجامعات، فضلًا عن توفير نفقات البعثات وجذب الطلاب الوافدين من خارج مصر، والاستفادة من الخبرات التعليمية والبحثية لتلك الجامعات، وإثراء التكامل بين مؤسسات الدولة والمجتمع الفاعلة في حقل التعليم العالي والبحث العلمي للاستفادة من التجارب الدولية، والحد من ظاهرة العقول المهاجرة .

لكن تحقيق هذه الأهداف يتأثر كثيرا بإتاحة هذه الجامعات للأغنياء فقط كما يقول كمال مغيث الكاتب و الخبير التربوي.
يتراوح متوسط الرسوم السنوية لدراسة التخصصات العلمية في هذه الجامعات بين 9-14 ألف دولار أميركي، أما للعلوم الإنسانية فيتراوح بين 11-13 ألف دولار أميركي.
وقانون تنظيم الجامعات الخاصة في مصر، لم يضع نسبة لزيادة المصروفات سنويا، ولم يحدد قيمتها، ما يجعل الأمر متروكا بلا أي سقف ومتوقفا على العرض و الطلب.
ويبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في مصر نحو 3500 دولارا أميركيا بحسب البنك الدولي، أي ما يقل بنحو 10 آلاف دولار أميركي عن تكلفة الدراسة لسنة واحدة في إحدى هذه الجامعات .
ويقول كمال مغيث إن هذه الجامعات تستهدف فئة معينة من المجتمع المصري يزيد دخلها عن مليون جنيه سنويا ، حتى يمكنها تحمل التكلفة الباهظة للدراسة بالجامعات الخاصة.
وبحسب مغيث، لا يزيد عدد أفراد هذه الفئة عن نصف بالمئة من إجمالي المجتمع المصري.
وتعتبر الثانوية العامة هي الهم الأكبر لكثير من الأسر المصرية، إذ أنها تمثل بوابة العبور للجامعات. وتعد الجامعات بالنسبة لهذه الأسر المحدد لمصير و مستقبل أبنائهم.
وانخفضت هذا العام المجاميع المؤهلة لدخول الكليات المرموقة اللاتي طالما شكى الطلاب في السنوات العشر الأخيرة من ارتفاع الحد الأدنى للالتحاق بها. وذلك في إطار ما أعلنت الحكومة عن أنه خطة لتطوير التعليم الجامعي وما قبل الجامعي في البلاد.
ولكن في المقابل تشهد البلاد ارتفاعا في المصروفات الدراسية للجامعات الخاصة اللاتي باتت مفرا للأسر المصرية لضمان مستقبل أفضل لأبنائهم مقارنة بزملائهم في الجامعات الحكومية التي يلتحق بها الملايين سنويا.
وسيلتحق عبد الرحمن صادق الرابع على الجمهورية هذا العام بإحدى هذه الجامعات وهي الجامعة الأميركية بالقاهرة، ولكن بمنحة تفوق إذ أن مصروفات الجامعة تصل لآلاف الدولارات للعام الدراسي الواحد.

ويقول عبد الرحمن إنه اختار الجامعة الأميركية لأن مستوى التعليم بها مميز عن مثيلتها الحكومية “فعدد المدرسين بالمقارنة لعدد الطلاب أعلى بكثير من الجامعات الحكومية مما يؤثر على استيعاب الطلاب ومستوى الاهتمام بتعليمة وتدريبه”.
ويضيف أن التنظيم بداخل الجامعة ووضوح الخطة للعام الدراسي يجعل منها جامعة أحلامه، كذلك التنوع الذي تتمتع بها الجامعة وإتاحتها الفرصة لطلاب من خلفيات اجتماعية وثقافية مختلفة للعمل معا.
وعلى مدى عقود ضمنت الحكومات المصرية المتعاقبة مجانية التعليم الجامعي, لكن هذه المجانية أصبحت متهمة في السنوات الأخيرة بالمسؤولية عن تدني كفاءة الجامعات الحكومية.
ويؤكد دستور مصر 2014 على الحق في التعليم، حيث نصت مواد الدستور على إلزام الدولة بتخصيص نسبة لا تقل عن 7% من الناتج القومي الإجمالي للإنفاق الحكومي على التعليم، بواقع 4% للتعليم قبل الجامعي، و 2% للتعليم الجامعي و1% للبحث العلمي، على أن تتصاعد تلك النسب تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية، مع تأكيد التزام الدولة بمجانية التعليم وضمان توفيره بمراحله ومؤسساته المختلفة وفقا لمعايير الجودة العالمية.

ويقول عبد الحفيظ طايل مدير مركز الحق في التعليم في مصر إن انسحاب الدولة من تولى مسؤوليتها المتعلقة بتوفير مستوى راق من التعليم، دفع بالجامعات الخاصة لتحتل صدارة مشهد التعليم الجامعي في البلاد.
لكن هذه الجامعات بحسب طايل تُستخدم للوجاهة الاجتماعية بين أبناء طبقات معينة ولا توفر تعليما يتناسب مع حجم الأموال المدفوعة فيها. كما أنها تزيد الشقاق بين أبناء المجتمع الواحد وتمنح شعورا بالأفضلية لعدد معين من الطلاب المنتمين لطبقة اجتماعية بعينها وفي نفس الوقت هناك بعض التحفظات على مستوى خريجيها من الناحية العلمية.
و تدافع هالة الحديدي أستاذة الاقتصاد في الجامعة البريطانية بالقاهرة عن الجامعات الخاصة باعتبارها تقدم تعليما مميزا يناسب المستويات العالمية . وتبرر الحديدي ارتفاع المصروفات بأن الجامعة تنفق الكثير على تطوير المناهج وإعداد طلاب مميزين تتهافت عليهم الشركات بعد التخرج.
وتضيف أن نحو 70 % من خريجي الجامعة يتم توظيفهم خلال السنة الأولى من التخرج.
وكان أحد الأهداف وراء الترخيص للجامعات الأجنبية والخاصة، تحويل مصر إلى مركز لجذب الدارسين من الخارج، لكن بسبب ارتفاع المصروفات باتت بعض الأسر المصرية تفضل إرسال أبنائها لدول مثل ماليزيا وأوكرانيا وألمانيا للدراسة برسوم أقل واكتساب تجارب حياتية جديدة.

في المقابل تحاول الحكومة تطوير التعليم الجامعي. و بدأت الجامعات المصرية، تشكيل لجان للبدء في تطبيق نظام الجامعات الجديد و التوسع في الساعات المعتمدة بداية من العام الدراسي المقبل، مع إتاحة الفرصة للطلاب لتقليص عدد سنوات التخرج لتكون 3 سنوات كحد أدنى للقطاع الأدبي وأربع سنوات كحد أدنى للقطاع العلمي، وفقا لما أكده رئيس اللجنة المشكلة لإجراء التعديل، الدكتور ماجد نجم، رئيس جامعة حلوان.
وتهدف هذه الخطة إلى مواكبة جميع النظم التعليمية العالمية في مجال التعليم الجامعي، وتقليل تكلفة الدراسة للطلاب بالجامعات، والتخفيف عن كاهل الأسرة المصرية في تحمل نفقات سنة إضافية، والتخفيف على الوضع العام من حيث المواصلات واستخدام الطرق وغيرها.
وفي الوقت نفسه أطلقت الحكومة منصة “ادرس في مصر ” للعام الجامعي 2021/2022 ، وذلك لجذب وتسهيل إجراءات قيد الطلاب الوافدين بالجامعات والمعاهد العليا المصرية، تنفيذا لتوجهات الدولة الخاصة بالارتقاء بمنظومة الطلاب الوافدين ولتصبح مصر مركز تعليمي في الشرق الأوسط تحقيقًا لاستراتيجية مصر 2030.

قد يهمك ايضًا:

المصدر: المغرب اليوم | تعليم
ارسلوا مقالاتكم للنشر إلى: info@elaiounsidimellouk.com

مصدر الخبر
Feed: المغرب اليوم | تعليم

Created by WPeMatico

إختر التصنيف للمزيد من الأخبار

أحدث المقالات والأخبار

كن أول من يعلق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*