حوار مع الفنان التشكيلي إبراهيم شداد…


مدينة العيون الشرقية التي يراها الناظر من العلياء وكأنها تغمس أقدامها في وادي ميه-جديد، وتتعمم بخضرة أشجار هضبة سيدي محمد الصالح وتعلق على صدرها نياشين من التين والزيتون… ورغم كل التهميش الذي طالها منذ عقود طويلة وإلى الأن، لأسباب متداخلة لا يتفق حولها إثنان. هذه المدينة ورغم كل هذا فهي زاخرة بطاقات مهولة من الكفاءات العلمية والفنية والأدبية، ولأبنائها حضور متميز في مختلف المنابر والجغرافيات.
وتعتبر مدينة العيون الشرقية معينا لا ينضب للألوان وكأنها منبع التشكيل الرباني لقوس قزح الذي ينبئ ظهوره في الأفق بالخصب والجمال.
وعلى مر السنين كانت العيون الشرقية ولَّادة لمبدعين يدونون الحقيقة والمجاز بالألوان، ويهشون غلى غبار النسيان والصمت بنعومة الريشة السحرية.
والأسماء كثيرة والمدارس متنوعة وشاءت الأقدار أن يكون هذا اللقاء والحوار مع الفنان التشكيلي إبراهيم شداد، على هامش معرض الكتاب المنظم في مركز الإدماج بالشغل في سلا بتاريخ 29 و 30 ماي المنصرم، حيث شارك الفنان في الفعالية الثقافية كعارض لمجموعة من اللوحات التي لاقت الإعجاب والتقدير من قِبل زوار المعرض.
-أولا أرحب بك أخي إبراهيم وأتركك لتعرف الجمهور بك.

  • إبراهيم شداد من مواليد العيون الشرقية سنة 1970 وفيها ترعرعت وتمدرست ولا أزال أعيش فيها إلى اليوم.
  • لكل فنان بداية فكيف ومتى ظهرت موهبتك؟
    *أشعر أني ولدت فنانا، وأتذكر أني في طفولتي كنت أعتمد على الورق الناسخ لنقل الصور على الأوراق، ثم انتقلت إلى استعمال الورق الشفاف لنسخ الأشكال بدقة متناهية. ثم جاءت مرحلة نقل الصور عبر تعريضها للضوء.
    -ربما هنالك محفزات أخرى دفعتك إلى الشغف بالألوان في طفولتك…
    *بكل تأكيد، فالصور المرسومة على كتب الدراسة كانت تجذبني لأنسخها على أوراقي. وزاد شكل الخرائط وألوان المحيطات عليها من إثارة هذا الشغف فحاولت استكشاف مجاهلها عبر ترويضها بريشاتي الصغيرة.
    ولا أنسى تشجيعات أساتذتنا بتوثيقهم للوحات المتميزة على المجلة الحائطية للمؤسسة التعليمية.
    -فهل كانت لوحاتك تستأثر بهذا النشر على المجلة الحائطية؟
    *لا، بل كان التنافس محتذما بيننا نحن ثلاثة زملاء والجميع كانوا ينظرون إلى منشوراتنا بعيون الإعجاب.
    -وما هي أدواتك إلى ذلك؟
    *بعدما ذكرته لك من وسائل النسخ، انتقلت إلى استعمال الصباغات المائية ولمَّا أزل بعد في الإبتدائي.
    -هل استلهمت موهبتك من قريب في العائلة؟
    *هي موهبة ربانية تفردت بها منذ صغري، بل الوالد رحمة الله عليه كان يرفض أن أرسم الوجوه لما فيها من حكم الشبهة.
    -هل لك علم عن مكان أول لوحة رسمتها؟
    *هي لوحات كثيرة وأجزم لك أني لم أعد أتذكر من طلبها مني قبل عقود طويلة ربما قبل ثلاثين سنة، ومن هذا المنبر أهيب بالذين يمتلكون لوحاتي الأولى أن يبعثوا إلي بصور لها عبر وسائط التواصل لتوثيقها في سجل خاص.
    -ما هي المعارض التي شاركت فيها؟
    *أتذكر أني عرضت لوحاتي في بداية التعسينيات من القرن الماضي في نشاط نظمته جمعية الطليعة الثقافية في نادي الإسمنت. ثم شاركت في الأسبوعين الثقافيين 2000 و2002 بمدينة العيون الشرقية، ثم هذا المعرض في مدينة سلا…
    -أكيد ورشتك الخاصة هي معرضك الدائم للوحاتك، فهل لك معارض مستقبيلة قريبة؟
    *في ظل الجائحة وتوقف كل الأنشطة الثقافية ليست هنالك برامج واضحة وكل شيء متروك للوقت.
    -هلا تفكرون في تأسيس جسم جمعوي يرعى مصالحكم وعلى رأسها الحصول المشروع على بطاقة الفنان؟
    *العمل الجمعوي يحتاج لمتطوعين وللأسف لا يمكنك أن تجد من يتفرغ لمثل هذه الأعمال.
    -هل تصادف في يومياتك عشاقا متجددين للفن الرائع؟
    *هم في تزايد مستمر، ولكن العين بصيرة واليد قصيرة.
    -أعود للبطاقة المهنية هل تقدمت بطلبها؟
    *تقدمت بطلبين للحصول على بطاقة الفنان، الأول عبر البريد سنة 2020 لوزارة الثقافة والثاني وضعته في المديرية الجهوية للثقافة في وجدة ولا أزال أنتظر الجواب.
    -لكل فنان اتجاه أو أكثر للمدارس التشكيلية، فأين تولي وجهك؟
    *في سنوات التشكيل الطويلة، تعرفت على كل الإتجاهات الفنية ومارست التجريد والواقعي والكلاسيكي والكاليغراف، وهنا أسجل نقطة أني من أشد المعجبين بسريالية لوحات سلفادور دالي.
    -كفنان عركته الحياة، ما هي نصيحتك للفنانين المبتدئين؟
    *على كل فنان أن يستجيب لدواخله فهي كفيلة برسم هويته الفنية، وفي هذا الصدد استحضر واقعة طريفة وقعت للفنان الكبير بيكاسو إذ قال له أحد المتنطعين:
    “يبدو أنّك لا تُحسن من الرسم سوى هذه الخطوط والألوان المتداخلة!!!”
    فأخذ بيكاسو ريشته وقام برسم حبّة قمح على الأرضية، وكانت حقيقية إلى درجة أنّ أحد الديكة تقدّم محاولا التقاطها، عندها انبهر الرجل وقال لبيكاسو:
    “لماذا إذن تصرّ على هذه الرسوم الغريبة وأنت تُحسن الرسم بهذه الطريقة الرائعة؟”
    فأجابه بيكاسو بهدوء: في الحقيقة أنا لا أرسم للدجاج…”
    -رائع جدا هذا الكلام، أترك لك سي إبراهيم ختم هذا الحوار الشيق.
    *أقدم بالغ عبارات الشكر والتقدير لمن يدعم الفن التشكيلي ويقف إلى جانب كل فنان.

إختر التصنيف للمزيد من الأخبار

أحدث المقالات والأخبار

كن أول من يعلق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*