جوهر الأزمة هو مسألة دوافع خفية أسبانية معادية لقضية الصحراء

تاريخ النشر الأصلي: 1 يونيو، 2021

جوهر الأزمة هو مسألة دوافع خفية أسبانية معادية لقضية الصحراء

قالت ورارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، يومه الإثنين 31 ماي 2021، تعليقا على مثول إبراهيم غالي، زعيم ميليشيا البوليساريو، أمام القضاء الإسباني اليوم، إن المغرب وبالرغم من كونه قد أخذ علما بهذا التطور في علاقة إسبانيا بالأزمة الناتجة عن استقبالها غالي على أراضيها بهوية جزائرية مزورة، إلا أن هذا المثول لا يجسد عمق المشكل مع الجار الإسباني.

وأضاف بيان ورارة الشؤون الخارجية أن مثول إبراهيم غالي لا يؤكد سوى الأفعال التي كان المغرب سباقا لكشفها، والمتعلقة بكون إسبانيا استقبلت بطريقة غير قانونية على أراضيها شخصا متابعا من طرف القضاء الإسباني بهوية مزورة، وأن وقوفه اليوم بين يدي القضاء الإسباني لا يكشف سوى الوجه الحقيقي لعصابة البوليساريو، التي تتشكل من قادة لهم ماض حافل بالجرائم وخروقات حقوق الإنسان، كما تلقي بالمسؤولية على إسبانيا باعتبار أن جل ضحايا غالي هم مواطنون إسبان، وتصبح مدعاة لمساءلة الدولة الإسبانية حول الجرائم التي ارتكبت ولا زالت ترتكب في مخيمات البوليساريو ضد الأطفال والنساء والشباب، الذين لم يصل صوت شكواهم إلى المحاكم الإسبانية والدولية.

وعاد بوريطة للتذكير إلى أن كل ما سبق ليس هو عمق الأزمة مع الجارة الشمالية، حيث إن المشكل الأساسي يكمن في هدم الثقة بين بلدين شريكين، على خلفية رؤية إسبانيا لنزاع الصحراء، حيث إن الأزمة لا تنتهي بوصول أو مغادرة غالي لإسبانيا، ولكن لأن حكومة سانشيز بما أقدمت عليه من سلوكات حطمت تاريخا كاملا من الثقة والعمل المشترك. هنا تصبح مسألة إدانة غالي بما يواجهه من تهم من عدمها أمرا ثانويا، يضيف بوريطة، إذ إن انتظارات المغرب من جاره الشمالي أكبر من ذلك بكثير، ويرتبط أساسا بالحصول على تصريحات علنية وصريحة وغير ملتبسة من إسبانيا حول نواياها ومواقفها من قضية الصحراء.

ووضع بوريطة إسبانيا أمام مسؤولياتها عبر طرح تساؤلات بسيطة وواضحة ودقيقة، تختبر نوايا إسبانيا الحقيقية في مسألة مقدسة لكل المغاربة، قائلا: كيف للمغرب أن يثق مجددا في إسبانيا؟ كيف يمكن للمغرب أن يطمئن إلى أن إسبانيا لن تتآمر ضده مجددا؟ هل يسع المغرب أن يعتبر إسبانيا شريكا حقيقيا بعد أن خانت كل هذه الثقة؟ ما هي الضمانات التي لدى المغرب اليوم للسير قدما في هذه الشراكة؟ والحق أن مجموع الأسئلة المطروحة ينتهي إلى تساؤل كبير أخير: ماذا تريد إسبانيا؟

ولم يفوت بوريطة الفرصة لتذكير إسبانيا بجدية التزامات المغرب في شراكته معها، حين سرد مجموعة من الوقائع التاريخية، التي أدار فيها المغرب ظهره لكل صوت انفصالي في إسبانيا في محطات مختلفة خلال العشريتين الأخيرتين، وبمحطات تعاون أخرى في مجالات متعددة سمتها التضامن كأزمات الهجرة غير الشرعية الدورية، وفتح مجاله البحري أمام قطع الصيد الإسبانية بعد حادث انقلاب الباخرة النفطية في مياه غاليسيا حتى قبل المصادقة على اتفاق الصيد البحري، ثم سلاسة التعامل الاقتصادي لفتح المجال أمام الشركات ورجال الأعمال الإسبان للعمل في المغرب غداة الأزمة الاقتصادية لـ2008، بالإضافة إلى تعاون أمني كبير استفادت منه إسبانيا أكثر من المغرب وسمح بإجهاض 14 ألف محاولة هجرة سرية وتفكيك 5 آلاف شبكة للاتجار في المخدرات، ومئات الخلايا الجهادية وتجنيب حمامات دم بين الإسبان بالجملة.

وتساءل وزير الخارجية: كيف يمكننا، بعد كل هذا، أن نتحدث بشكل جدي عن تهديدات وعن ابتزاز إزاء تصريح سفيرة صاحب الجلالة في مدريد؟ الصراحة لم تكن أبدا تهديدا، والدفاع المشروع عن المواقف لا يمكن اعتباره بمثابة ابتزاز.

وأكد بيان وزارة الخارجية أن المغرب يفرق بين الشعب الإسباني وحكومته في هذه الأزمة نظرا لاعتبارات الصداقة والعيش المشترك التي تجمع المغاربة والإسبان، لكنه لا يقبل أن تستغل بعض الهيئات السياسية والإعلامية نزاع الصحراء للإضرار بمصالح المغرب، هؤلاء تحديدا، يضيف وزير الخارجية، يصرون على النظر للمغرب من أبراج الراحة التي يوجدون فيها، برؤى ماضوية تمتح مضمونها من عقد موغلة في التاريخ.

وأوضح أنه في خضم هذه الأزمة الخطيرة بين المغرب وإسبانيا، لطالما ميّز المغرب بكل وضوح، من جهة، بين الشعب الإسباني وبعض الزعماء السياسيين المتبصرين الذين يتشبثون بالصداقة مع المغرب وبحسن الجوار، ومن جهة أخرى، بين بعض الأوساط السياسية والحكومية والإعلامية ومن المجتمع المدني، التي تسعى إلى توظيف قضية الصحراء المغربية والإضرار بمصالح المغرب. هذه الأوساط نفسها هي التي تواصل النظر إلى المغرب، من منظور عفا عنه الزمان، وبرؤى متجاوزة، ودون تخلص من رواسب الماضي.

وأضاف أن المغرب، وبكل وضوح، ليست له أية مشكلة مع شعب إسبانيا، ومواطنيها، وفاعليها الاقتصاديين، والثقافيين وسياحها، الذين يتم استقبالهم بحرارة كأصدقاء وكجيران بالمملكة. وهناك بعض المواطنين الإسبان يعملون حتى في القصر الملكي المغربي، وذلك قبل ميلاد جلالة الملك، وأصحاب السمو الملكي، الأمراء والأميرات. وهذا يدل، في الواقع، على أن المغرب لم يفرط في الروابط الإنسانية المتينة والقوية بين المغرب وإسبانيا. وسيظل المغرب متمسكا بروابط الصداقة الطبيعية والأصيلة تجاه الشعب الاسباني.

قـــد يهمــــــــك ايضـــــــًا:

حصاد تنهي حياة فلاح وترسل مرافقه إلى المستعجلات بخريبكة
البام يسائل الحكومة المغربية بسبب تأخر إصدار مرسومي الإدارة التربوية

المصدر: المغرب اليوم | أخبار
ارسلوا مقالاتكم للنشر إلى: info@elaiounsidimellouk.com

مصدر الخبر
Feed: المغرب اليوم | أخبار

Created by WPeMatico

إختر التصنيف للمزيد من الأخبار

أحدث المقالات والأخبار

About هيئة التحرير 14771 Articles
هيئة التحرير

كن أول من يعلق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*