المهداوي و مفارقة الاعتقالات اللامنطقية!!

بقلم بلال كيساري

بلال كيساري

حاولت أن أعلق على معانقة المهداوي لحريته التي صودرت منه ظلما.. لكنني لم أجد الكلمات التي تناسب هذا الحدث،  و اكتفيت بتتبع الخبر و التأمل في الصور المؤرخة للحظة مفارقة الرجل لأسوار السجن، وهي صور تدفعك دفعا للتعبير بأحاسيسك الإنسانية عوضا عن التعبير بالكتابة أو الكلام!!
خلاصة القول أني كمواطن مغربي متابع لما استجد من قضايا في وطنه، لم أقتنع بالطرح الذي رَوَّج لقانونية اعتقال المهداوي و توفيق بوعشرين و نشطاء كل من حراكي الريف و جرادة،  و لست مقتنعا بنفس الطرح الذي يُروِّج لقانونية اعتقال سليمان الريسوني،  و سبب عدم اقتناعي بهذا؛ أن هؤلاء كلهم عبروا عن آرائهم، و التعبير عن الرأي له حريته التي يكفلها الدستور و يضمنها القانون، و حتى و إن قيل بأن هؤلاء حوكموا بتهم لا علاقة لها بحرية التعبير،  فالجواب على هذا مفاده أن هناك مِن زملاء هؤلاء و ممن ينتمون لمجالات أخرى مَن تجرأ على سب المقدسات،  و سب الشعب،  و استدعى عبارات عنصرية و إرهابية ليُلصقها ظلما و جزافا بأناس لم يُدنهم لا التاريخ ولا القانون و لا الوطن و لا الأمة.. و هؤلاء لم تحرك في حقهم لا قضايا جنائية، و لم يُشَر إلى اتهامهم بترويع الناس أو خلق الفتنة أو التواطئ مع جهات أجنبية حتى ببنان!!؟ 
هذه المفارقة الغريبة، تبعث إلينا جميعا برسالة مفادها أن للاعتقالات هندستها الخاصة،  و هي هندسة حتما لها ارتباط بالسياسة، و إلا فواقعنا ينضح بقُطاع الطرق.. و البزناسة.. و ناهبي المال العام.. و المرتشين.. و المتلاعبين بالصفقات.. و المضاربين بالأسعار.. و محتكري السلع و الأسواق.. و النصابين الدجالين.. و الموظفين الأشباح.. و راكبي أمواج الريع.. و من يَلوُون القانون لَيًّا ليفرضوا على الوطن و الأمة لغة أجنبية!!؟ و المُترامين على أملاك الغير.. و شبكات استغلال القاصرات.. و مافيات المخدرات.. و مافيات تبييض الأموال… إلخ،  و مع ذلك الغالبية العظمى منهم أحرارٌ طلقاء!!! فكيف يُعقل إذا أن تُنسب خيانة الوطن!؟ أو الفساد و الاتجار بالبشر!؟ أو خلق الفتنة و زعزعة الأمن العام فقط لهؤلاء الذين عبروا عن آرائهم بمقالات أو فيديوهات أو احتجاجات!!!؟؟؟ 
ما دام المنطق غائبا في حالات الاعتقال هذه،  فأبدًا لن يكون هنالك اقتناع من لدن الرأي العام بشرعية المتابعة القضائية لهؤلاء و الزج بهم في السجون، و القاعدة في القانون أنه حين يُنزل في الأحكام القضائية تنزيلا سليما، إنما يَنتجُ عن ذلك حالة اقتناع لدى الرأي العام يَخلفُها أمن عام و طمأنينة،  لكن الذي حدث مع توفيق بوعشرين و المهداوي و كل المعتقلين إنما كان باعثا للخوف و الرعب و القلق في نفوس المواطينين على مستقبلهم و مستقبل الوطن بشكل عام!!

كن أول من يعلق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*