المسرح والمشروع التنموي

 بقلم ادريس الروخ 
ان وضع المغرب الثقافي حاليا ينذر بعلامات التدهور التي قد تبعث على التشاؤم وعلى تدهور مؤشر التنمية الثقافية في المجتمع ..شيء يقلق نوعا ما كل من ينخرط في حقل الفن والإبداع بصفة عامة على اختلاف وتباين توجهاتهم ورسائلهم في الدفاع وبالأخص عن ابو الفنون ..( المسرح ) الذي طالما ظل مهمشا وجانبيا وغير مكترث به بالمقارنة مع عدد من القطاعات الاخرى (..) والتي تجد المساندة والاعتناء بالرغم من هزالة نتائجها ..وهنا يظهر الفرق في وجهات النظر السياسية وبالأخص في البرامج الحكومية والحزبية والجماعية ..التي تعتقد ان الشأن الثقافي ( بالأخص المسرح ) مجرد تضيعة للوقت او فقط وسيلة للتسلية ..وقد يكون وفي احيان كثيرة ورقة انتخابية رابحة وبالتالي لا يعتمد عليه في خلق بنية ثقافية وابداعية قوية ..وهذا ما دفع بالمسرح والمسرحيون المغاربة للضياع والشتات ..بل ألقي بهم في قعر من الأزمات على المستوى الاجتماعي والمهني ..وبدلا من التفكير عميقا في  أعمالهم المستقبلية بصيغة ابداعية محضة وبأريحية دون السقوط في حسابات رقمية حول كلفة الانتاج وعدد العروض المقدمة وعدد أفراد الفرقة الواحدة (….)تجدهم يسعون جاهدين في الاهتمام اكثر والتفكير اكثر فاكثر في اوضاعهم الصحية والاجتماعية والأسرية والمادية ..( المسرح في المغرب لحد الان لم ولن يكون قادرا على خلق بنية متوازنة للاشتغال في ظروف احترافية ) ان جسد المسرح المغربي ومنذ الاستقلال الى الان اعتمد وبالأساس على المبدع المغربي ( ممثلا .. مخرجا ..سينوغرافا ..مؤلفا ..او تقنيا ..) وحاول ان يقدم حلولا للأوضاع التي يتخبط فيها المسرح على مستوى التنظيم والتدريس والتنظير والتعريف والتشريع ..وربما منذ رسالة المغفور له الحسن التاني سنة 1991 للمسرحيين المغاربة على اثر المناظرة الشهيرة والتي اثبتت وبالواضح ان هناك خللا ما ينهك بنية المسرح المغربي وان السياسة القائمة آنذاك لم تنصفه ولم تعطه أحقيته في الانطلاق بعيدا وخلق نموذج يحتذى به ..ان ميزانية واحد في المائة من ميزانية الجماعات المحلية فكرة اكثر من ذكية بعث بها الراحل الحسن الثاني الى كل مكونات المجتمع ( الإدارية والفنية والسياسية ) لكن ، والكل يعرف ان هذا المشروع لم يعرف لحد الان التواجد في خريطتنا الثقافية ولم يعد احد يطالب به ..بالرغم من كونه الحل الانجع في تسيير الشأن المسرحي وتطويره والرقي به وجعله معادلة مهمة في بعث روح التنمية الثقافية على المستوى الوطني .ان المسرح المغربي ومنذ سنوات يتخبط في برك القرارات المغلوطة والغير معقلنة في فهم المسرح والمسرحيون ..بل في فهم المشروع المسرحي المستقبلي ..والذي قد يجعل من الجميع ( جمهورا ومؤسسات ومبدعون ..) في قلب التغيير ..والثورة على الارتجالية والفوضى التي أضعفت كيان الفعل المسرحي ..وبالرغم من النجاح الذي حققه المسرح المغربي في كسب الاعتراف به كمهنة وحصوله على قانون الفنان وعلى الرعاية الصحية ..الخ ..لكن هذا لا يمنع في كوننا لحد الان لا نعرف توجها واضحا لمخطط تنموي ثقافي ..مسرحي يصبح نبراسا منيرًا للجميع ..به ننشر قيم الخير و الجمال في كل الأماكن في البوادي والقرى والمدن الصغيرة والكبيرة ..يدرس للجميع في المؤسسة التعليمية وتبنى له مراكز للتكوين والبحث والترجمة وتنشأ صالات عرض مختلفة اشكالها وأحجامها ..وتكوين فرق قارة في جهات المملكة للنهوض بالعمل المسرحي وتقديمه للجمهور بطريقة مستمرة وغير منسباتية ..فرق جهوية وأخرى بلدية وفرقة وطنية ..ولكل مشروع مسرحي متكامل يحوي ربيرتوارا للمسرح المغربي وآخر للمسرح العربي والعالمي ..فإذا كان المسرح واجهة حضارية للتعريف بمستوى تقدم الشعوب ..فلدينا إمكانية الترويج لصورة المغرب وبشكل مؤسساتي ..به ننخرط في تفعيل حركية المسرح التي يقدمها المبدع المغربي بطريقة فردية.. ولكن هنا نلم الشمل في بنية قوية متماسكة ومؤطرة وبإمكانيات لوجيستيكية وإنتاجية وابداعية وتقنية . ان المشروع التنموي الذي نادى به صاحب الجلالة محمد السادس في كل القطاعات لدليل واضح على اننا نحتاج لتغيير افكارنا واعتماد مفاهيم جديدة للنهوض بأوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والصحية …الخ والأكثر من هذا ..القطع مع تعاملات الماضي لإعادة الاعتبار للمواطن وزرع الثقة في المؤسسة من اجل الابتعاد عن خطر مؤشر التقهقر الذي اصابنا جميعا.

1 Comment

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*