اكتشاف علميّ للشابة اللبنانية ساندرا سليمان يضع الفطر اللبنانيّ على خريطة العالم

تاريخ النشر الأصلي: 1 أكتوبر، 2021

اكتشاف علميّ للشابة اللبنانية ساندرا سليمان يضع الفطر اللبنانيّ على خريطة العالم

 قد تعيق المحن الانجازات لكن لا تجهضها، بشرط أن يتسلح الساعون بالصبر والعلم، وقد يمتلكون هدفا أسمى فيحثّ الخطوات نحو الهدف. تلك هي معادلة لبنان وشبابه، التي تثبتها من جديد قصّة اللبنانية ساندرا سليمان.
حققت الباحثة الشابة (25 سنة) إنجازاً علمياً في عالم الفطريات، فتوصلت لعشرات الاكتشافات تبيّن أنها الأولى من نوعها في لبنان وعبر العالم، فنشر مقالها موقع Mycotaxon العالميّ المتخصص بالفطريات، في تتويج لجهد دؤوب في التفتيش والدراسة خاضته طيلة أربع سنوات في غابات عكار، تحت أشجار الشوح والسنديان والعزر.
إنجاز مطيّب بأنفاس الطبيعة، قطفته ساندرا من رئات الأرض، بنضال يعرفه من ينتمي إلى القرى الأطراف والجامعة الوطنية، فشقّت طريقها وسط التهميش المناطقي والموارد العلمية المحدودة. تخبرنا صاحبة الانجاز أنها “ابنة قنطرة العكارية، وخريجة ماستر 2 في الجامعة اللبنانية، ومنخرطة في مجلس البيئة ومبادرة “ريف” البيئية-السينمائية”.
كشف هذا البحث عن تنوع بيولوجيّ نادر في هذه الغابات: 62 نوعاً من الفطر لم يؤتَ على ذكرها في لبنان، و8 أنواع جديدة على صعيد العالم صُنّفت جديرة بالدراسة، و4 أنواع نادرة التداول.
وكانت ساندرا بدأت عام 2018 تخصصها في “ماستر إدارة وحفظ الموارد الطبيعية”، فاختارت الغوص في مجال الفطر البري لسببين، فـ”على الصعيد العلمي، لم توفّر الجامعة مواد علمية حول الفطر ولا وجود لأساتذة ضمن هذا التخصص؛ بدافع من حشريتي، قررت أن أتعمق في البحث، لكي أمتلك بجهدي معلومات جديدة في المجال وأنقلها للناس. أما على الصعيد الإجتماعي، تفاعلت لدي المسؤولة الانسانية إثر أخبار محزنة في منطقتنا حول حالات وفاة أو تسمم تكون مبهمة في البداية، ثم نعرف أنّ الشخص تناول فطراً برياً كان سبب وفاته أو مرضه، لذلك أسعى لتوظيف معرفتي في دعم الوعي لدى السكان المحليين”.
وتبعاً لهذه الحاجات، أصرّت ساندرا على اختيار جرد عكّار مجالاً لبحثها، حيث “أهالي المنطقة لا يزالون ينشطون ضمن أراضي البراري في عادة قطاف يسمونها بـ”السليق”.  وخلال الخريف، تشهد هذه الأراضي طفرة في الفطريات وقد يقطفون منها أنواعاً مهدّدة للحياة”.
وراحت ساندرا تقصد غابات تاشع (ارتفاع 1400 متر)، نزولا نحو فنيدق والقموعة لغاية جرد القبيات “بمعدّل مرة كل أسبوع أو اثنين. أحمل معي كاميرا أو هاتفي لالتقاط صورة للفطر، وسكيناً للتشريح، ودفتراً لأوثق موقع الفطر ومحيطه الطبيعي واللون، لأنّ الصورة قد لا تظهر اللون الحقيقي والعيّنة سيتغيّر لونها بعد قطفها. ثمّ أستخدم ملاحظاتي للتوصل الى اسم الفطر العلمي وخصائصه”.
وساعد الباحثة في لبنان الأستاذ في الجامعة اللبنانية المتخصص في علم الغابات جان إسطفان، بالتعاون مع مجلس البيئة، لكن البحث استدعى التوجيه المتخصص في الفطريات، إشارة الى أنّ الاكتشافات في مجال #الفطر في لبنان شهدت تقدماً على مرحلتين فقط، الأولى في دراسة أجريت عام 1957 والثانية في تحديثها عام 1996، واعتمدت تقنية التشريح.
وعند بلوغها هذه المرحلة، قرّرت ساندرا التعاون مع باحثين في #جامعة مونبلييه، وكانت تواجه صعوبة في التواصل لأنّها درست بالانكليزية. لكنها “خطوة تستحق التعب، لأنّ عينات الفطر التي أرسلتها للباحثين في فرنسا وعددها وصل الى 105 نوع، كانوا يخضعونها للتحليل الجزيئي (molecular analysis). وحين استنتجوا أنّ العينات تضمّ أنواعاً جديدة، اقترحوا عليّ كتابة مقالة علميّة حول الموضوع، ونشرَت الأسبوع الماضي تحت عنوان: أول مساهمة جزيئية في قائمة فحص الفطريات الكبيرة في لبنان”.

قد يهمك ايضًا:

المصدر: المغرب اليوم | بيئة
ارسلوا مقالاتكم للنشر إلى: info@elaiounsidimellouk.com


مصدر الخبر
Feed: المغرب اليوم | بيئة

Created by WPeMatico

إختر التصنيف للمزيد من الأخبار

أحدث المقالات والأخبار

كن أول من يعلق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*