أسئلة من وحي إقالة جامعيي الأردن

بلال كيساري

هذا الخبر يَفِدُ علينا من الأردن..

و هو خبرٌ يُوَلّد لنا مجموعة أسئلة هي كالآتي:

ـ لماذا لا نجد في وطننا قرارات من هذا القبيل؟ لاسيما و قد أضحى واقع الأستاذ الجامعي أشبه بواقع الضريح الذي يحيطه بعض الناس بهالة من القداسة!! ثم يرجون منه البركة!! و ما هو في الأصل إلا قبر إنسان فارق الحياة فلا يُرجى منه لا نفع و لا ضر!! كذلك نجد عندنا عديد الأساتذة الجامعيين الذين لا تكاد تسمع لهم في مجالات البحث همسا و لا ركزا!! و بالتالي ما الجدوى من بقائهم جامعيين أصلا؟؟ السؤال السابق يحيلنا إلى سؤال لاحق نصوغه كما يلي:

– هل فعلا يتم انتقاء الأساتذة الجامعيين و اختيارهم بناء على معايير علمية دقيقة؟؟ أو أن للفساد دوره في عملية الاختيار، ما يعني في المحصلة أن الأستاذ الذي تحول إلى جامعي بطريقة ما!! هو الذي يتحول فيما بعد إلى كيان جامعي أشبه ما يكون بالصنم الذي هو في مجال البحث أعمى!! و في مجال التقصي أصم!! و في مجال النقد أبكم!! فلا هو ينهض بالجامعة فيسهم من جهته و من موقعه في التأسيس لبعثها بعثا علميا جديدا، و لا هو يربط الجامعة بمحيطها الثقافي العلمي، الاجتماعي، الاقتصادي، و السياسي و غيره، فتجده -هو- و الجامعة مجرد آلتين لاستهلاك دعم الدولة و أموالها دونما أي إنتاج للمعرفة البحثية التي على ضوئها تصحح مسارات الدولة و المجتمع، و على ضوئها يبنيان- أي الدولة و المجتمع- رؤاهما المستقبلية و يبحثان سبل تحقيقها في المنظور القريب و المتوسط و البعيد…

بلال كيساري

– السؤال الأخير هو: لماذا كل هذا العجز حينما يتعلق الأمر بإصلاح الجامعة؟؟ و الذي من محاوره إصلاح العطب الذي أصاب وظيفة الأستاذ الجامعي فحولها إلى وظيفة تستفيد و لا تفيد، و تسعى وراء مزيد من الامتيازات دونما بذل أي مجهود فردي أو جماعي من أجل تحقيق مزيد من الإنتاج على مستوى البحث المعرفي و الفكري و العلمي.. واقعنا الجامعي لا يستدعي منا إقالة واحد و عشرين أستاذا جامعيا فحسب، بل يستدعي منا إقالة العقلية الجامعية الريعية برمتها و البحث عن عقلية جديدة منتجة و فاعلة في مجالات الإيجاب لا السلب، و مجالات العطاء لا الأخذ، و في مجالات الحركيةـ الباعثة على الخيرـ لا الصنمية!!

كن أول من يعلق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*